عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
147
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
فالحروف تظهر لطائف الجسمانيات والروحانيات والأعداد تظهر لطائف الروحانيات فحسب من تأمل ما أشرنا إليه من لطائف الصور التصويري والسرّ النوري شاهد ذلك على تحقيق السرّ وكشف الرمز وقد شرحنا من ذلك أعني من أسرار الأعداد خلاصة الحرفية في كتابنا شمس المعارف ولطائف العوارف لئلا يطول الكلام ولكنّي مفرد الحروف على رسم معلوم لمن له قلب سليم قويم وباللّه الهداية والتوفيق . قال الناسخ الفقيه للّه خادم الإمام الواثق باللّه تعالى عمر بن مسعود بن ساعد المنذري في ما رمزه الشيخ من كلامه في الميم قوله فإذا كانت منصوبة وأضيف إليها الحرف القطبيّ أيضا أعني منقوط الطرفين وألقي عليها حركة على الوسط الذي هو الفتحة كيف انتقلت شرطا لشرط بتوفية شرط لأنها سرّ القطبين فعندي واللّه أعلم أنّ هذا الحرف الذي ذكره ورمز الكلام عليه أنه حرف النون وهو منقوط النونين الأول والآخر وهو من أحرف القطب وحروف القطب أربعة وهي الميم والنون والسين والعين يجمعها منسع وهنّ ثانية في المراتب وهي المرتبة الرابعة من مراتب الحروف فإذا نصبت هذه الميم وأضيف إليها حرف النون صارت من وهي حرف شرط تجزم الفعل المستقبل وجوابه كقولك من يكرمني أشكره وقول اللّه تبارك وتعالى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وكثير في القرآن غير هذا وكذلك في أشعار العرب كقول زهير : ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * على قومه يستغن عنه ويذمم وقوله سرّ القطبين يعني الميم والنون وقوله فإن أضيف إليها سرّ التوحيد وهو الألف بقيت مفتوحة وبرزت منها حقيقة النفي وصارت ما وهي حرف نفي إذا كانت بمعنى ليس كقولك ما زيد ناصحا أي ليس زيد ناصحا وهي أيضا تكون تارة من حروف الشرط . وقوله وإن هي حركت بحركة إلى الوسط بإضافة الحرف القطبي إليها كان ذلك نسبة الحرّ لعاملها الثاني وذلك القطب الثاني رطب ( في نسخة يابس ) في الدرجة الرابعة وهي حارة في الدرجة الرابعة وانتظم إليها سر الخفض الذي هو من صفة كثائف الأجسام فكان من تلك حرف خفض وهي من مكسورة الميم وهي من حروف الجرّ التي تجرّ الأسماء المنصرفة واللّه أعلم وبه التوفيق ، رجع .